محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

109

بدائع السلك في طبائع الملك

لكن قررناها على مقتضى « 25 » تقرير ابن التلمساني فيها . الحكمة السادسة : انه لا يتم قصد الشارع في وضع الشريعة لصلاح العباد عاجلا وآجلا حسبما خلص برهانه في علم الكلام الا بنصبه وقرره الآمدي بان عدم انقياد الناس لما جبلوا عليه من اختلاف الأهواء ، يفوت عليهم موافقة ذلك القصد ، مع وقوع الفتن باختلاف الكلمة عند موت الأئمة إلى نصب امام آخر ، بحيث لو تأخرت اقامته وبطل المعاش ، وصار كل مشغولا بنفسه تحت قائم يتبعه « 26 » ، وذلك مفض إلى الهلاك لا محال . قال فإذا نصب الإمام من أهم مصالح المسلمين وأعظم مقامات الدين وهو حكمة « 27 » الايجاب السمعي انتهى ملخصا . الحكمة السابعة : انه يحرس الدين من محذور تبديله وتغييره . فقد تقدم عن « أزدشير » ان الدين أس والسلطان حارس . وقرره الماوردي بما حاصله : انه ما من دين زال سلطانه ، الا بدلت احكامه وغيرت سننه ، كما أن السلطان إذا عرى عن الدين ، كان السلطان قهر ومفسد دهر . قال : ومن هذين الوجهين وجبت اقامته ، ليحرس الدين ، ويجري على سننه . قلت : وعلى ما سبق عن ابن خلدون ان الدين الذي لم تتخذ فيه الخلافة والملك ما عدا دين الاسلام ، لا يجري فيه هذا التقرير على حسب المراد به . نعم يتمشى فيه من حيث الأولى ، لا الوجوب نقلا أو عقلا . الحكمة الثامنة : انه العدة العظمى لرفع « 28 » ما يتوقع من الفتن المبيرة « 29 » والافتراق المفضي لفساد النظام ، بتقدير ان يكون غيره هو المتصدي

--> ( 25 ) ك : مرتضى بن التلمساني . ( 26 ) ه . و : تحت قائم يتبعه . ( 27 ) س : حكم . ( 28 ) س : لدفع . ( 29 ) س : المثيرة .